الشيخ الأنصاري

71

الوصايا والمواريث

الثلث ، ليعلم ما يحتاج إليه سهم الحج من التكميل ، وطريق استخراجه بالجبر والمقابلة . فلو فرضنا المال ثلاثمائة وأجرة الحج مائة ، فينقص من المال شئ فيصير ثلاثمائة إلا شيئا ، وثلثه وهو مائة إلا ثلث الشئ يقسم على الحج والعتق والصدقة أثلاثا ، فيصير للحج ثلث المائة - وهي ثلاث وثلاثون وثلث وتسع الشئ - فإذا أضفنا إليه الشئ صار ثلاثة وثلاثين وثلثا وثمانية أتساع الشئ ، فالشئ الذي ينقص قبل إخراج الثلث من الثلاثمائة - وهو الذي يصير ثلاثا وثلاثين وثلثا وثمانية اتساعه - تمام أجرة الحج المفروض أنه خمسة وسبعون . ثم ذكر أن روايات أصحابنا تدل على أنه يقدم الواجب من الثلث ، فإن بقي منه يصرف في الباقي ( 1 ) ، وعليه كل من تأخر عنه ، لقضية الامرأة الموصية بثلثها في الحج والعتق والصدقة ، المروية عن معاوية بن عمار بطرق متعددة ، وفيها : ( إبدأ بالحج فإنه فريضة من الله ، وما بقي فضعه في النوافل ) ( 2 ) ، ردا على من أفتى في القضية المذكورة بوجوب تقسيط المال على الكل وإن فاتت الفريضة ، بناء على ما عن أبي حنيفة من : أن الحج كالتبرع يخرج من الثلث مع الوصية ، وبدونها لا يخرج أصلا ( 3 ) . ثم إنه لا فرق بين أن يكون - في ما عدا الواجب المالي من الوصايا - واجب بدني ، وبين أن لا يكون ، على المشهور من كون أجرة الواجب البدني

--> ( 1 ) المبسوط 4 : 24 . ( 2 ) الوسائل 13 : 455 ، الباب 65 من أبواب أحكام الوصايا ، الحديث الأول . ( 3 ) انظر التذكرة 2 : 492 .